تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

242

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

[ مناقشة نظريّة الشيخ ] وأمّا القول الثاني : فقد أورد عليه المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 1 ) بما حاصله : هو أنّ ملاك وجوب المقدمة بناءً على حكم العقل بالملازمة بينه وبين وجوب ذيها هو توقف الواجب النفسي عليها وتمكن المكلف من الاتيان بها على إتيان ذيها ، ومن المعلوم أنّ هذا الملاك مشترك فيه بين المقدمات بشتّى أشكالها ، بلا اختصاص له بحصة خاصة منها دون حصة أُخرى ، ومن هنا لو جاء المكلف بالمقدمة بدون قصد التوصل بها لكان مجزئاً إذا لم تكن عبادة ، وهذا دليل قطعي على عدم أخذ قصد التوصل قيداً لها ، وإلاّ لم يكن الاتيان بها مجرداً عنه كافياً . وإن شئت قلت : إنّ ملاك وجوب المقدمة لو كان قائماً في حصة خاصة منها وهي الحصة المقيدة بقصد التوصل فبطبيعة الحال لم يحصل الغرض منها بدون ذلك ، مع أنّه لا شبهة في حصوله بدونه إذا لم تكن المقدمة عبادة . فالنتيجة : أنّه لا وجه لتخصيص الوجوب بخصوص تلك الحصة . نعم ، قصد التوصل إنّما يعتبر في حصول الامتثال وترتب الثواب لا في حصول أصل الغرض . وقد يوجّه مراد الشيخ ( قدس سره ) بما ملخّصه : أنّ الواجب إنّما هو الفعل بعنوان المقدمة لا ذات الفعل فحسب ، وعليه فلا بدّ في الاتيان بها من لحاظ هذا العنوان وقصده وإلاّ لم يأت بالواجب ، وبما أنّ قصد التوصل إلى الواجب

--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 114 .